الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
386
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
عليه المعول في إثبات القواعد حسبما ما مر في أول الكتاب واما غير البليغ فقد وجد له مثال بل أمثلة كالأمثلة الثلاثة المتقدمة التي تكلم بها السكاكي . فأن قلت قد وجد ذلك في الكلام البليغ كما أشار إليه بقوله ( واما قول أبي تمام ) وهو من البلغاء الذين يستشهد بكلامهم في إثبات أمثال هذه القواعد ( لا تسقني ماء الملام فأنني * صب قد استعذبت ماء بكائي فزعم السكاكي إنه استعارة تخييلية غير تابعة لمكنى عنها وذلك ) اي وجه كونه تخييلية ( انه ) اي أبا تمام توهم للملام شيئا شبيها بالماء ) كما توهم أبو ذؤيب الهذلي للمنية شيئا شبيها بالأظفار ( فأستعار ) أبو تمام ( له ) اي للملام ( لفظ الماء ) كما استعار أبو ذؤيب للمنية الأظفار ففي كلامه وهو من البلغاء استعارة تخييلية غير تابعة للمكنية ثم قال السكاكي في آخر بحث التجريد والترشيح ما حاصله ( لكنه ) اي كون التخييلية غير تابعة للأستعارة بالكناية كما في قول أبي تمام ( مستهجن ) وسيأتي نص كلامه في آخر الفصل الآتي . قلت ( وزعم المصنف ) في الايضاح قائلا ما حاصله ( إنه لا دليل له ) أي للسكاكي أو لكون التخييلية غير تابعة للمكنية ( لجواز ) اي لأحتمال ( ان يكون ) أبو تمام ( قد شبه الملام بظرف شراب مكروه ) لاشتماله على ما يكرهه الشارب لمرارته أو بشاعته وهذا هو وجه الشبه بين الملام وظرف شراب مكروه لأن الملام أيضا مكروه عند العاشق ( فيكون ) هذا التشبيه المضمر في النفس ( استعارة بالكناية ثم أضاف ) لفظ ( الماء إليه ) ولا يمكن ان يراد منه حينئذ إلا الماء المتوهم الذي صورته صورة الماء الحقيقي فيكون هذا ( استعار تخييلية ) تابعة للأستعارة بالكناية لا غير تابعة لها . ( أو يكون ) أبو تمام ( قد شبه الملام بالماء المكروه ) اي بنفس الماء